المحقق البحراني

440

الحدائق الناضرة

بصيغة ( روي ) ولم يرده . وبالجملة فالظاهر من كلام المتأخرين الذين هم أصحاب هذا الاصطلاح المحدث في الأخبار أنهم ما بين جازم ببطلان المسمى والرجوع إلى مهر المثل ، وما بين متوقف في المسألة وأما المتقدمون الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم فإنهم قائلون بهذه الأخبار ، وقصرها على موردها لما عرفت من مخالفتها للقاعدة التي قرروها في المهر وهو الأظهر . قال في المسالك بعد نقل رواية علي بن أبي حمزة الأولى ومرسلة ابن أبي عمير ما لفظة : ولا يخفى ضعف الرواية الأولى بعلي المذكور ، فإنه رأس الواقفية ، والثانية مرسلة ، لكن مرسل ابن أبي عمير قبله الأصحاب ، اعتمادا منهم على أنه لا يرسل إلا عن الثقة ، مع أنه راوي الرواية الأولى عن ابن أبي حمزة ، فإن تم ما قالوه فهو يتسامح في الرواية مع ذكر الموري عنه لا مع تركه ، ولا بد لهذه الدعوى من إثبات ، الأقوى بطلان المهر كغيره ، والرجوع إلى مهر المثل لما ذكر ، ولأن الوسط من هذه الأشياء لا ينضبط بل هو مختلف اختلافا شديدا خصوصا مع عدم تعيين بلد الدار والبيت ، انتهى . ( 1 )

--> ( 1 ) وبنحو ما نقلناه عن المسالك صرح المحقق الثاني في شرح القواعد فقال بعد رد الروايتين الأولتين بضعف السند : ومع ذلك لا يمكن العمل بهما ، لأن الوسط من الدور والبيوت والخدام ليس شيئا معينا مضبوطا ولا هو مختلف اختلافا يسيرا ، بل هو في غاية البعد عن القسط ، قال الأعلى والأدنى من ذلك لا يكاد يوقف عليه ، والوسط إن أريد به ما بين الطرفين فمعلوم في التحديد . وإن أريد أوسط ما بين الطرفين فهو أبعد ، ولأن هذا لا يكاد يوقف عليه ، فالقول بعدم الصحة والرجوع إلى مهر المثل لا يخلو من قوة ، لأن الشارع أحكم من أن يضبط الأحكام بما لا ينضبط ، انتهى . واقتفاه في هذا الكلام السيد في شرح النافع ، وقد عرفت ما فيه وما استبعد به من أن الشارع أحكم من أن يضبط الأحكام بما لا ينضبط مردود بأن الأمر على ما يفهم من من ذلك كما تقدم في غير موضع من الكتب السالفة . ( منه قدس سره ) .